محمد جواد مغنية
195
في ظلال نهج البلاغة
وبعد ، فإن الانسان يستوي مع الحيوان في غريزة الجنس والطعام والشراب ، ويفترق عنه من وجوه ، وأظهرها ان في الانسان الاستعداد التام وقابلية العمل ليومه وغده ، ولا أثر لذلك في الحيوان ، ولا شيء عنده إلا الساعة التي هو فيها ، وإذن فمن الضروري ان نستغل هذه القابلية ، ونعمل للعاجلة والآجلة معا ، ولا نهتم بالأولى فحسب ، فإن حلاوة العاجلة تذهب مع الريح ، وتستحيل إلى أسى ومرارة إلا من اتقى وأصلح . الإسلام . . فقرة 4 - 6 : ثمّ إنّ هذا الإسلام دين اللَّه الَّذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأضفاه خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبّته . أذلّ الأديان بعزّته ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محادّيه بنصره ، وهدم أركان الضّلالة بركنه . وسقى من عطش من حياضه ، وأتأق الحياض بمواتحه . ثمّ جعله لا انفصام لعروته ، ولا فكّ لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدّته ، ولا عفاء لشرائعه ، ولا جذّ لفروعه ، ولا ضنك لطرقه ، ولا وعوثة لسهولته ، ولا سواد لوضحه ، ولا عوج لانتصابه ، ولا عصل في عوده . ولا وعث لفجّه ، ولا انطفاء لمصباحه ، ولا مرارة لحلاوته ، فهو دعائم أساخ في الحقّ أسناخها ، وثبّت لها أساسها وينابيع غزرت عيونها ، ومصابيح شبّت نيرانها ، ومنار اقتدى بها سفّارها ، وأعلام